سميح دغيم
604
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وحينئذ يصير محتاجا إلى ترجيح المشهور ، الذي تمسّك به ، على المشهور الذي عارض خصمه به . وبهذا الطريق تنفتح أبواب المنازعات والمخاصمات . ولمّا كان المعوّل في إثبات مطلوبه على المشهورات والمسلّمات ، ولم ينفك في أكثر الأمور عن هذه المنازعات والمخاصمات ، لا جرم سمّوا هذا النوع من القياس بالجدل . ( شر 1 ، 225 ، 11 ) - إنّ القياس الجدليّ ما هو ؟ فقال ( ابن سينا ) : إنّه قياس مؤلّف من مقدّمات مشهورة . ( شر 1 ، 236 ، 10 ) قياس جليّ - قول القائل : لا تقل لفلان أفّ ، مثل يضرب للمنع من كل مكروه وأذية وإن خفّ وقلّ . واختلف الأصوليون في أنّ دلالة هذا اللّفظ على المنع من سائر أنواع الإيذاء دلالة لفظيّة أو دلالة مفهومة بمقتضى القياس . قال بعضهم : إنّها دلالة لفظيّة ، لأنّ أهل العرف إذا قالوا لا تقل لفلان أفّ عنوا به أنه لا يتعرّض له بنوع من أنواع الإيذاء والإيحاش ، وجرى هذا مجرى قولهم فلان لا يملك نقيرا ولا قطميرا في أنّه بحسب العرف يدلّ على أنّه لا يملك شيئا . والقول الثاني أنّ هذا اللفظ إنما يدلّ على المنع من سائر أنواع الإيذاء بحسب القياس الجلي ، وتقريره أنّ الشّرع إذا نصّ على حكم صورة وسكت عن حكم صورة أخرى ، فإذا أردنا إلحاق الصّورة المسكوت عن حكمها بالصّورة المذكور حكمها فهذا على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون ثبوت ذلك الحكم في محل السكوت أولى من ثبوته في محل الذّكر مثل هذه الصورة ، فإن اللّفظ إنما دلّ على المنع من التأفيف ، والضرب أولى بالمنع من التأفيف ، وثانيها : أن يكون الحكم في محلّ السكوت مساويا للحكم في محلّ الذّكر ، وهذا هو الذي يسمّيه الأصوليون القياس في معنى الأصل ، وضربوا لهذا مثلا وهو قوله عليه السلام « من أعتق نصيبا له من عبد قوم عليه الباقي » فإنّ الحكم في الأمة والعبد متساويان . وثالثها : أن يكون الحكم في محل السكوت أخفى من الحكم في محل الذّكر وهو أكبر القياسات . ( مفا 20 ، 189 ، 14 ) - المنع من التأفيف إنّما يدلّ على المنع من الضرب بواسطة القياس الجلي الذي يكون من باب الاستدلال بالأدنى على الأعلى . والدليل عليه : أن التأفيف غير الضرب ، فالمنع من التأفيف لا يكون منعا من الضرب ، وأيضا المنع من التأفيف لا يستلزم المنع من الضرب عقلا . ( مفا 20 ، 189 ، 23 ) قياس حملي - لنعيّن الضرب الأول من الشكل الأول من هذه المقدّمات . وهو قولنا : كلّما كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود . وكلّما كان النهار موجودا ، فالأعشى يبصر . ينتج كلّما كانت الشمس طالعة ، فالأعشى يبصر . فنقول : حاصل هذا القياس : أنّ طلوع الشمس يستلزم وجود النهار ، ووجود النهار يستلزم صيرورة الأعشى مبصرا . ينتج : أنّ طلوع الشمس يستلزم صيرورة الأعشى